Abstract
الملخص
يوثق هذا الكتاب نشأة وانطلاق المركز الإقليمي للصيانة والترميم في جرش، وهو مؤسسة أنشأتها دائرة الآثار العامة الأردنية بدعم من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي ومن خلال برنامج التكوين التخصصي الذي تضطلع به جامعة روما تري. وقد صُمم المركز منذ البداية ليكون ذا دور إقليمي ولا يقتصر دوره على الصعيد الوطني فقط، وذلك بغية أن تستفيد منه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأسرها. ويقع مقر المركز في بيت علي باشا الكايد، وهو مبنى تاريخي كان يستخدم في السابق كمقرًا لقسم الشرطة وهو يطل على الموقع الأثري في جراسا، وقد خضع هذا المبنى لعملية إعادة استخدام تكييفية نموذجية. يُشكل هذا العمل تتويجاً لمسار استمر لمدة سنتين، وشارك فيه خمسة عشر موظفًا من دائرة الآثار العامة الأردنية، من علماء آثار ومهندسين معماريين وخبراء ترميم وكيميائيين، وثلاثون مدربًا من الخبراء الإيطاليين. ويأتي النموذج الذي تم تطبيقه، والذي يعتمد على تدريب المدربين والتركيز على منهجية التدريس العملي في المختبرات العلمية باستخدام القطع الأثرية الأصلية، في إطار التقاليد العريقة للنظام الإيطالي في مجال الترميم؛ بدءًا من نظرية تشيزاري براندي والأنشطة الدولية للمعهد المركزي للترميم ووصولًا إلى مشروعات التعاون مع جمهورية الصين الشعبية في مدينتي شيان وبكين، والتي يُعدّ المشروع الأردني أحدثها وأكثرها نضجًا. وتعد هذه الإسهامات، التي قام بها بشكل مشترك أساتذة إيطاليون ومشاركون أردنيون، دليلا ملموسا على نقل الخبرات، في مختلف البرامج التعليمية التي شملت السيراميك والمعادن والزجاج والمواد العضوية والمواد الحجرية والأسطح المزخرفة والفسيفساء والليزر والتوثيق الرقمي، وكذلك في التدريب العملي في موقعي المصلبة الجنوبية وفسيفساء دياكونيا في كنيسة بروبيليا، بالإضافة إلى التدريب في المختبرات العلمية الخاصة بالكيمياء والجيولوجيا والبيولوجيا التطبيقية. ويؤكد هذا التوافق على صحة الفرضية التي انطلق منها الإطار المنهجي؛ وهي أن نقل الخبرات لا يقتصر على تصدير التقنيات فحسب، بل يتطلب حوارًا عميقًا بين الثقافات ووعيًا نظريًّا راسخًا. ويؤصل الترميم، باعتباره عملًا تاريخيًّا نقديًّا وممارسةً تتحلى بالمسؤولية الأخلاقية، وأداة تدعم العمل المؤسسي ويرتكز على مبدأ الحماية المستدامة، ويقدم إرشادات قابلة للتطبيق في سياقات أخرى ذات تراث يتسم بالثراء والهشاشة.